أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
36
العقد الفريد
وأما الخشكار « 1 » من الخبز الرطب ، وكل ما لم تحكم صنعته من الخبز السميذ ، وخبز الفرن ، ولحم العجل ؛ ومن اجزاء الغنم الضرع والكبد والفؤاد ، ومن الحبوب الباقلي ، ومن الشراب ما كان طيب الرائحة حلوا - فكل ذلك يولد كيموسا غليظا جدّا . الأطعمة التي تولد كيموسا « 2 » رديئا كل ما لم يكن معتدلا من الأغذية لم يولّد دما خالصا صافيا . والأطعمة الرديئة الكيموس ثلاثة أصناف : منها ما يزيد في البلغم ، ومنها ما يزيد في الصفراء ، ومنها ما يزيد في السوداء . وينبغي لجميع الناس ان يجتنبوا الإكثار منها وادمان استعمالها وإن كانوا لها مستمرءين ؛ لأنها وإن لم يتبين لها ضرر في عاجل الامر ، يجتمع منها في بدن مدمن استعمالها مع طول الزمان كيموس رديء ، وكذا امراض رديئة ، وأولى الناس بتجنّب كل صنف من أصنافها من كان الغالب على بدنه ما يزيد فيه ذلك الصنف . فأقول : إن كل ما يتخذ من الخبز من دقيق كثير النخالة ، أو ما عتق من الحنطة - رديء الكيموس يزيد في السوداء . ولحم الضأن كله يزيد في البلغم ، ولحم الماعز المسن كله يزيد في السوداء ، وأردؤه لحم التيوس . ولحم البقر والجزور والأرانب والظباء والايايل « 3 » - كل هذا يزيد في السوداء ؛ وشرّ هذه اللحوم لحم الجزور ، وبعده لحم التيوس ، لا سيما ما لم يخص منها ، وبعده لحم المسن من الضأن ، وبعده لحم البقر ؛ وكل ما خصي من هذه كان أجود غذاء .
--> ( 1 ) الخشكار : الخبز الأسمر غير النقي . ( 2 ) الكيموس : الخلاصة الغذائية . ( 3 ) الأيايل : جمع ايل : وهو الوعل .